السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
97
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
فانطلقت أطلبها ، فإذا السراب يقطع دونها ، وأيم اللّه لوددت أنها ذهبت ولم أقم . هذا ومعنى كان اللّه ولم يكن معه شيء ، يعني لا الماء ولا العرش ولا غيرهما ، ومعنى كان عرشه على الماء ، يعني خلق الماء وخلق العرش فوقه ، ومعنى العماء سحاب رقيق ليس معه شيء ، ومعنى قوله ليس فوقه هواء أي ليس فوق العماء هواء ، وكذلك وما تحته هواء ، وفي رواية في عمى بالقصر لا بالمد ، وعليه يكون المعنى أن لا شيء ثابت في ذلك ، لأنه من عمى معرفته عن الخلق أي كان قبل أن يخلق خلقه ، ولم يكن شيء غيره ، ويكون معنى ما فوقه هواء ليس فوق العمى هواء ولا تحته هواء ، لأنه لا شيء ، وإذا كان لا شيء فليس يثبت له هواء بوجه ما . وقيل العمى كل أمر لا يدركه الفطن واللّه أعلم ، لأن هذا التأويل على كلام العرب المعقول عنهم ، وإلا فلا أحد يدري كيف كان ذلك العماء ، فيجب الإيمان به بلا تكييف ، لأن الأمور المتشابهة ينبغي الإيمان بها حسب ظاهرها والوقوف عندها ، وذلك طريق السلامة ، راجع الآية 5 من سورة طه المارة في ج 1 تجد ما يسرك « لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » في هذه الدنيا وأكثر ورعا عن محارم اللّه ، وأعظم شكرا لنعمائه ، وأحسن تفكرا في موضوعاته ، وأشدّ تدبرا في مكوناته أي لهذا خلقها وخلق ما فيها من الخلق الذي من جملته أنتم أيها العقلاء ، ورتب فيها ما تحتاجون إليه من بدء وجودكم وأسباب معايشكم ، وأودع فيها ما تستدلون به على بدائع مكوناته ، وتعتبرون بها على ما يقع من مقدراته ليعاملكم معاملة المختبر الممتحن فيرى المحسن منكم لخلقه ويجاز به على إحسانه ، والمسئ التصرف في ذلك فيعاقبه على إساءته ، وإلا فهو عالم بالصالح والطالح قبل إيجادهما « وَلَئِنْ قُلْتَ » يا سيد الرسل لكفار قومك « إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ » أحياء كحياتكم هذه فتسألون عما عملتم وتحاسبون عما وقع منكم في الدنيا ، فيثاب المؤمن على إيمانه ويعاقب الكافر على كفره « لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا » الذي يقوله محمد ويزعم أنه من القرآن الذي أنزل عليه من ربه ما هو « إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ 7 » ظاهر خداعه باطل لا أصل له ، يريد به أن نقول ما يقوله من الحياة بعد الموت وعبادة الإله الواحد ليغرينا به ، قال تعالى « وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ